صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

32

شرح أصول الكافي

وكثرة المعلومات لا تنقدح « 1 » في وحدة علمه تعالى ، إذ ليست وحدته من باب الاعداد ، بل وحدته هي كوحدة حقيقة الوجود بل عينها ، بشرط التجرد عن الغواشي المادية ، ولا يلزم من كثرة المعلومات كثرة في الذّات الاحديّة ، إذ كثرتها ليست بأنها أمور تحلّ في ذاته تعالى ليصير ذاته محلّا لأشياء كثيرة ، ويلزم ان لا يكون علمه سابقا عليها ولا بانّها مباينة لذاته كما علمت فساده ، ولا بانّها اجزاء ذاته ليلزم التركيب في ذاته تعالى وكون ذاته متحصل القوام بالمعلومات الّتي منها الممكنات ، وذلك امحل المحالات . بل بنحو اخر لا يعلمه الا الراسخون في العلم وهو : انّ المعلومات كلّها موجودة بوجود واحد إلهي وكون واحد اجمالي عقلي على وجه أعلى واشرف من سائر الأكوان العقلية والنفسانية والطبيعية والمادية . الفصل الثاني عشر في انّ وجود العالم على أحسن ما يمكن من الاحكام وإليه الإشارة بقوله ( ع ) : واتقنها صنعه ، اى احكم الأشياء صنعه وايجاده اى أوجدها محكمة متقنة ، ومعنى الاحكام والاتقان ان يكون وجودها لا على وجه الجزاف والعبث والتعطيل بل على وجه يترتب عليها المصالح والغايات ، ثم لا احكام ولا نظام فوق ان يكون الموجودات على كثرتها وتفصيلها متفاوتة « 2 » متعاضدة مشفعة بعضها ببعض مؤدية بعضها إلى بعض ويكون كثرتها ككثرة أعضاء شخص واحد وحركاتها المختلفة المتضادة كحركات صاحب الرقص المنتظم حيث يكون مع اختلاف هيئاتها سرعة وبطوء أو تقويما وتعويجا كهيئة واحدة ، وكذلك اجزاء العالم كلها في رباط واحد ومع أن كلا منها يتوجه نحو غاية مخصوصة يترتب عليه فللكل غاية واحدة يتوجهون إليها وينحون نحوها طبعا وإرادة من غير فتور ولا توان « 3 » الّا نادرا كما في افراد البشر لمصاحبة الوهم والخيال ، فاذن لا اتقان في الصنع فوق ما يكون غايته التوجّه والوصول إليه تعالى ولقاء الآخرة والقرب منه ، وذلك بابداع شوق و

--> ( 1 ) . لا يقدح - م - د ( 2 ) . متعاونة - م - د ( 3 ) . ولا لغوب - النسخة البدل